الشيخ علي الكوراني العاملي

9

الجديد في الحسين (ع)

قد يكتشف العلماء أشياء وأشياء ، لكنها تبقى كشوفاً ناقصة حتى تظهر معجزة نبينا الكبرى صلى الله عليه وآله على يد ولده المهدي الموعود عليه السلام . وستكون المعجزة يومئذ العلم ، مضافاً إلى الكلمة والفكرة ! يومها . . سيرى الناس قوانين الفيزياء والعلوم وآياتها ، ويرون حقائق القرآن وتأويله ، وتظل أعناقهم لها خاضعين . لكن يا صديقي لاتنتظركشوف العلم ، فإنما يحتاج إلى ذلك من لا إيمان له ، أوضعيف الإيمان . . أما من عنده منبعٌ للإيمان من كتاب الله عز وجل وأحاديث رسوله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، فلا يحتاج في إيمانه إلى كشوف المكتشفين ، ولا نتائج أجهزتهم وأفكارهم . هذا يا صديقي عن كشوف العلم . أما عن مقام الحسين عليه السلام فلا تستكثر أن يجعل الله آية قتله في كربلاء أن تتحول تربته المودعة في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى دم ، وهذا في الحقيقة من آيات رسول الله صلى الله عليه وآله ومعجزاته . قال صديقي : تقصد أن المعجزة شئ آخر فوق هذه القوانين العالية ؟ قلت : نعم إن المعجزة مقولة أخرى ، وإن تخيل بعض المثقفين أنهما مقولة واحدة ، وسأضرب لك مثلاً : إذا استطاع العلم أن يكشف أن الصادق في كلامه ينبعث منه إشعاع من لون معين ، والكاذب ينبعث منه إشعاع من لون آخر . . أو استطاع أن يكشف الرائحة الكريهة عند حدوث النية السيئة ، والرائحة الطيبة عند النية الطيبة . . فهذه قوانين جديدة عبرت عنها بقوانين الفيزياء العليا تقريباً للذهن ، أما التعبيرالأصح فهوأنها إحدى آيات الله تعالى وقوانينه ، التي أقام عليها هذا الكون ، والتي لا نعرف منها إلا القليل .